حيدر حب الله

132

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم تكتف بذلك حتّى شجّعت عليه ، وطمأنت المؤمنين لهذا السبيل ؛ ففي خطبةٍ لأمير المؤمنين علي عليه السلام جاء : « . . . فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يقرّبا أجلًا ولم يقطعا رزقاً . . . » « 1 » ، ثم بيّنت أهميّته ومكانته وموقعه في الإسلام وأنّ بهذه الفريضة قيامة سائر الفرائض ، ثم حذّرت بأنّ ترك هذه الفريضة سيؤدي إلى مفاسد ومهالك عظيمة ، وقد جاء في الخبر المرسل عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : « لا تزال الناس ( أمتي ) بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 2 » . وبهذا تتظافر الروايات إلى جانب الآيات الكريمة للتأكيد على هذه الفريضة الكبيرة في الإسلام « 3 » . الفقه القرآني لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، نتائج وخلاصات بهذا نكون - والحمد لله - قد استوفينا قدر جهدنا البحث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن الكريم ، وقد تبين من المحاور المتقدّمة مدى أهمية هذه الفريضة والآثار المتنوّعة المترتبة على القيام بها أو تركها ؛ كذلك بانت الأهمية المضاعفة لها على صعيد الأهل والأسرة ، وقد تركنا بعض الأبحاث التي تعرّضنا لها بالتفصيل في موضعه ، مثل تأسيس القرآن لمبدأ حرمة كتمان الدين وقضاياه ، وكذلك تحليل : هل الأوامر القرآنية في باب الأمر والنهي مولويةً أم أنّها إرشاد إلى

--> ( 1 ) الكافي 5 : 57 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 181 . ( 3 ) لمزيد اطلاع على الروايات راجع : نوري همداني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 50 - 77 ؛ ونوري حاتم ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في فقه أهل البيت : 19 - 24 .